السيد كمال الحيدري
161
كليات فقه المكاسب المحرمة
الباطلة فكذلك ذيلها هو مطلق التصرّف وأنّ اختصاص التجارة بالذكر من باب ذكر أوضح المصاديق ، كما أنّ ذكر الأكل في صدرها هو من باب كونه أوضح المصاديق أيضاً ، وممّا يشهد على هذا : ما جاء في تفسير قوله تعالى : رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ( النور : 37 ) حيث يرى المفسّرون أنّه لا يراد خصوص التجارة الاصطلاحية وإنّما الآية بصدد بيان أنّ مطلق المعاملات المالية لا تُلهيهم ، وما ذكر التجارة والبيع إلّا من باب ذكر أوضح المصاديق « 1 » . الثمرة الثانية - وهي الأهمّ في المسألة - مفادها : بناءً على الحصر وكون الآية قد بيّنت الأسباب المشروعة والأسباب غير المشروعة - كما هو مبنى السيّد الخوئي ( قدس سره ) - نقول لو شُكّ في اعتبار جزء أو قيد في صحّة العقد والمعاملة المشروعة فهل يمكن التمسّك بإطلاق « تجارة عن تراضٍ » ؟ فلو شككنا بكون العربية أو الماضوية قيداً في صحّة العقد ومشروعيته ، فهل يوجد عندنا قاعدة أو دليل يصحّح لنا المعاملة بشرط عدم وجود دليل على الخلاف ؟ الجواب عن ذلك هو أنّه : إذا كان قوله تعالى : تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ فيه إطلاق فإنّه إذا دلّ دليل على القيد أو الجزء لزم الالتزام به وإلّا صحّ لنا
--> ( 1 ) ولنا أن نسأل هنا عن المبرّر في ذكر كلمة البيع إذا كانت التجارة تدلّ على مطلق التصرّفات ؟ أوَ لا يدلّ ذلك على أنّ العرف لا يفهم من التجارة مطلق التصرّفات ولذا جاء بالبيع ؟ أو على الأقلّ أنّها لا تؤدّي وحدها ذلك المعنى فجاء بلفظ البيع ؟ وكيف كان فإنّ الذوق العربي واستعمالات اللغة العربية تتناسب كثيراً مع ما ذكره المفسّرون ومع ما أفاده السيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) في المقام .